وطنك فى خطر .. لأن أخلاقك فى خطر

ما هذا العنوان العجيب؟؟ أى وطن فى خطر لمجرد أن أخلاق أحدنا أو حتى أخلاقنا جميعا فى خطر ؟

ما يعرفه ويعتقده الكثيرون... الكثيرون جدا أن حماية الأوطان بوضع الخطط واحكام المبارزات السياسية ... و الاستزادة من الاستثمارات فى البورصة والمصانع والصفقات وإلى آخره من المعاملات الاقتصادية


ويرى البعض الاخر أن حماية الوطن برفع أصوات الدفاع عن الاستحقاقات و المطالبات و الحريات


أين إذن دور الاخلاق فى هذه الحماية؟؟ وهى التى يُستهان بها ولا يؤخذ لها اعتبار فى محافل دولية او محلية

ولأنه تم بالفعل تهميش الاخلاقيات فى جميع المعاملات وأصبحت لاتذكر إلا مجرد جمل وعبارات لتزين المقالات و الخطب الجماهيرية .. لأن تم ذلك فقد وصلنا لانحطاط المعاملات فى كل مجال بل إن من الغريب أن هناك بعض المجالات التى تشترط عدم الاخلاق أو بتعبير أقل حدة

( مش مهم أوى الأخلاق .. ماتبقاش حنبلى.. المهم ذكاءك يا اكسلنس)

أصبح السياسى يتباهى بقدرته على تلفيق الأحداث لنده بالكذب مرة والسخرية .. أصبح مايطلق على نفسه فنان يتباري فى جذب الانظار إليه فى إشاعة فضائح ملفقة على زملاءه فى نفس المجال والامثلة كثيرة وكلها تصب فى معنى واحد ، ألا وهو كيف تصل إلى أعلى المناصب بصعود سلم الكذب على حساب اى شخص يقف فى طريقه .

فيتصدر الشاشات والأخبار هؤلاء من انعدمت أخلاقهم ووضعوها على رف الحياة .

وللأسف أصبح كثير من افراد المجتمع ينهجون نفس المنهج سواء بوعى أو دون وعى .ومن أين لهم غير ذلك إذا كانت آذانهم وأعينهم وعقولهم محاطة بهؤلاء حاملى لواء الاخلاق لا تُطعم فم .


دعونى اطرح عليكم بعض الامثلة كاختبار سريع للأخلاق وعليك ان تكون صادق فى الحكم على نفسك وأخلاقك وأفكارك ..

- إذا جذب انتباهك خبر عن فضيحة أكثر من انجذابك لخبر اكتشاف علمى .. فأخلاقك فى خطر

- إذا قمت بنشر خبر ضد عدوك دون التأكد من صحته مثل ما تفعل مع خبر عن صديقك .. فنبلك فى خطر

- إذا اهتميت بمشاهدة مقطع فيديو يبث وقائع وفضائح عن شخصية عامة ولم تهتم بمشاهدة مقطع فيديو عن عمل إنسانى .. فانسانيتك فى خطر .

- إذا لم تشعر بالملل فى قراءة مقال مطول عن صراعات بين شخصيات معروفة و لم يلفت نظرك مجرد عدة أسطر عن قصة حياة عالم أو مفكر أو مقولة عن المثاليات... فتفكيرك فى خطر .

- إذا تملكك الغضب عندما يقوم أحدهم بتشويه أو اتلاف شىء ملك لك .. ولا تغضب بنفس القدر عندما يتم التعدى على أملاك وطنك ... فوطنيتك فى خطر

- إذا خُيرت بين مشاهدة فيلم سخيف لمجرد إنه مضحك بغض النظر عما به من ألفاظ أو تفاهات وبين مشاهدة فيلم وثائقى تعرف منه وتتعلم الجديد عن العالم ... فأفكارك فى خطر.

- اذا سمعت من يسب ويلعن بأشد الألفاظ الغير اللائقة وتجد حالك يقول : هذا طبيعة المجتمع ... فاعلم أن رقيك أصبح فى خطر .

- اذا وضعت مبرر لافعال غير لائقة بحجة الحرية .. فاعلم ان أخلاقك فى خطر

- اذا دافعت عن أحدهم فى سوء أخلاقه لمجرد اتفاقك معه و هاجمت الاخر فى نفس سوء الاخلاق .... فاعلم أن انصافك وعدلك فى خطر


الامثلة كثيرة تملأ مئات بل آلاف الصفحات .. ولكن وضعت هذه مجرد نموذج لنعرف فى أي مراحل الخطر الاخلاقى وصلنا .. ويحسبه البعض هين .. وهو عظيم .

والاخطر من ذلك أن من ينادى بما أقول لا يُسمع له قول ولا يُعتبر له . كما قال أمير الشعراء أحمد شوقى :

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه … فقوّم النفس بالأخلاق تستقم

إذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتماً وعويلاً

فالأمم تضمحل وتندثر إذا ما انعدمت فيها الأخلاق

فساد فيها الكذب والخداع والغش والفساد

حتى ليأتي يوم يصبح فيها الخلوق القوي الأمين غريباً منبوذاً لا يؤخذ له رأي

ولا تسند إليه أمانة، فمن يريد الأمين في بلد عم فيه الفساد وساد فيه الكذوب الخدّاع المنافق؟!


أعزائي .. كلمة أنهى بها مقالى لتتذكروها

الأمة التى لا تأخذ الأخلاق والانسانية أساسا لرسم ملامح الحياة بها ، هى أمة فوضوية الحاضر ، مبتورة المستقبل .. ولن يستقيم حالها مهما كانت خططها أو استعدادتها إلا عندما يبدأ كل منا بوضع الاخلاق فى صدارة كل المعاملات ونبذ كل من يتخذ السلوك القويم والاخلاق خيار ثانوى له .


يجب اعادة رفع اسم وصور وسير كل من نادوا بالاخلاق فى تاريخنا العريق من قادة و ادباء وعلماء ومفكرين وفنانين ومثقفين وكل رموزه .. اعطوا للقدوة الحسنة مكانتها من جديد لانقاذ هذا الوطن العظيم .وهذا يبدأ منا نحن كأفراد ولا نتتظر من الدولة أن تفعله .. هذا هو دورنا و نستطيع أن نفعله .

إذا الشعب أراد الاخلاق ... فلابد للفوضى أن تنحسر


دمتم جميعا فى رقى و إنسانية


رشا الشهيد

محاضر ومدرب التنمية الذاتية وإدارة الذات والسلوك

#إنسانية