الشباب طاقات مهدرة .. وثروات غير مستغلة

الكاتب والباحث د/سامح شاكر

يحتار العقل .. ويتوه القلم كثيراً .. عندما نفكر في هذة القضية التي أصبحت إحدى مشكلات الوطن المتوارثة جيل بعد جيل ..

فهي ليست بالقضية المستحدثة ولاهي المشكلة الجديدة ..

أيضاً لست أول من يكتب حولها ولن أكون الأخير ,

الشباب .. كلمة السر والجملة السحرية التي من شأنها التقدم بالبلاد أو السقوط بالوطن إلى أكثر من

هاوية , لا يعلم غير الله عزوجل تبعات إهمالها !!

فالأوطان من حولنا من بلاد الإخوة والأشقاء .. مثلاً ليس بالهين ..

في التعامل مع هذة الطاقة .. التي إرتفعت ببعض تلك البلاد لعنان السماء ..

وأخرى إنفجرت بشكل مدوي .. لتفجر معها مقدرات هذة الدول ذاتها وتسقط معها إلى غياهب ,

باتت تهُددُ العالم أجمع !!

للأسف الشديد في دولنا أصبح كل ما هو ثروة حقيقية نسميها نحن مشكلة !!

قد تؤرق معها صاحب القرار .. وترتعش معها أقلام كثيرة ؟!!

فمشاكل بلادنا في حقيقتها هي ثروة عظيمة يمكن أن يتطور معها الوطن وينتقل لمصاف الدول العظمى .

نعم هذة حقيقة لا توجد بها اي مبالغة ..

وسأضرب لكم أمثلة حية إستغلت مثل تلك الطاقات بشكل عملي لتتحول هذة المشكلة إلى ثروة ,

تضاف الي الناتج القومي ..

الهند والصين .. دولتان تعداد سكانهما لا يحتاج لمزايدات كثيرة قد قتلت بحثاً وكلاماً ,

لذا لو كانت نظرة قادة هذة البلدان ومتخذي القرار بهامشابهة لتلك التي هي عندنا في التعامل

مع هذةالأعداد المليارةِ من البشر .. لتحولت إلى قنابل فجرت الكرة الأرضية كلها وما عليها !!

لكن ذكاء وحرفية هؤلاء القادة حولوا ما هو مئات الأضعاف من تعددنا السكاني لأقوى طاقات إنتاجية

في العالم بل إحتلوا بتطوير قدرات شبابهم كافة الأسواق العالمية وفرضوا إنتاجهمعليه ,,

علماً أن هذة الدول في الأصل فقيرة الموارد إن لم تكن معدومة الموارد !!

إلا من موردٍ واحد هو القوة البشرية المتمثلة في شبابهم والتي تم تعظيمها وتعظيم طاقتها ,,

لتدر هذة القوة البشرية ترليونات من الدولارات تضاف كقيمة إقتصادية عظمى والتي أصبحت ,

تسيطر على الأسواق العالمية في مجالات مختلفة ومتعددة .. يعجز القلم عن حصرها وتعدادها !!

الذي ضخ الدماء في شرايين تلك الدول ,, لترتقى معها بحياة مواطنيها إلى أحد

أعلى متوسطات الدخول العالمية ... والجميع يعلم هذا الأمر ؟!!

إذا ً نظرتنا نحن ..

هي التي تحول ما هو خير وثروة إلى مشكلة تتفاقم معها الآثار والتبعات .

نظرتنا نحن .. هي السبب الرئيسي ؟!!

والذي ينتقل بنا إلى نقطة أخرى تضاف إلى هذا الملف الشائك ,,

للأسف الشديد كثيراً منا يُحمل الشباب هذا الوزر الذي هو بريء منه ؟!!

فينتقل لأحد أشهر أليات الصراعات المجتمعية الممتدة عبر التاريخ ,,

ألا وهو صراع الأجيال ..

حيث تتيه مُعظم الأجيال الأقدم في حداثتها .. في تعظيم تاريخهم والخير الوفير .. الذ كان يجري

على أيديهم .. في تناقضٍ واضح ..الجميع في غنى عنه !!

فنحن لا نملك رفاهية تلك الصراعات المجتمعية التليدة !!

التي تبتعد بنا كثيراً عن أصل المشكلة وتحديدها إلى صراعات جانبية بين الأب وإبنه ؟!!

حول من كان أفضل في تعامله مع تحديات عصره والتطورات المستحدثة عليه وأفضلية الماضي عن الحاضر والمستقبل ..صراع الأجيال هذا يجبرنا على رد حقيقي على هؤلاء المتمسكين بالماضي

هو .. أن هؤلاء الشباب بما يحملون من مشكلات وخبرات لا تكاد أن تذكر ,,

هم نتاج ذلك المجتمع وصناعة هؤلاء القدامى .. أصحاب ذلك التاريخ المُدعى ؟!

كذلكهذا ألامر لا يُعفي هؤلاء الشباب من المسئولية .. التي تقع على عاتقهم همأيضاً!!

لأن عجلة الحياة والتقدم المسئولين هم عنها تدور بهم وبنا إما للأمام أو للخلف ,,

لذا فالمسئولية تقع علىالجميع دون إستثناء.. بداية من صانعي القرار ونظرتهم

التي يجب أن تتحول بشكلٍ فعلي نحو الشباب .. من خلال بناء تلك الجسور من الثقة ,

التي يفتقدها أبنائنا .. وتدريبهم وتعليمهم ..والإعتماد عليهم ,,

حتى وإن أخطئوا هذا أمر وارد جداً كما هو أيضاً طبيعي .. مادام تحت التدريب والملاحظة .

أيضاً على صانع القرارأن يعيد نظرته بصدق وإخلاص نحو المنظومة التعليميةالموجودة الأن ..

التي نسميها نحن مجازاً منظومة تعليمية !!فلا هي منظومة ؟!! ولا هي تعليمية ؟!!

لكنها للأسف إحدى الطرق القديمة والبالية التي تم ترقيعها بأكثر من طريقة ..

لتتحول حشواً لا علاقة له بالتعليم ونظمه في العالم .. يُخرج لنا .. أجيال من الشباب بعقول فارغة

وإحباطات متنوعة مختلفة !!

أيضاً إن هذا الشاب المسكين يخرج إلى سوق العمل بلا مهارات أو تدريب .. ضمن منظومة أخرى

لا علاقة لهابدارسة إحتياجات سوق العمل ليصبح عبئاًجديداً على كاهل الأهالي والحكومات المتعاقبة ؟!!

الذي يصيب هؤلاء الشباب بالإحباط والعجز .. فيكفرون بأوطانهم .. ومستقبلهم وحاضرهم ,

لتبدأ معها كل أنواع المخاطر ؟!!

التي يمر بها الجميع بدئاً من غرق بعضهم علىشطئان الدول الأوروبية في هجرات غير شرعية

بحثاً عن فرصة حياة جديدة ليفقد هذا الشاب حياته هو !!

مروراً بإدمان المخدرات .. هروباً من واقعٍ أسود فرضته ظروف هذا المجتمعوقِصر نظر بعض مُتخذِ

القرار كذلك إنتهازية أصحاب المصالح وبعض رجال الأعمال ..ثم إنتهائاً بالإنضمام لجماعات إرهابية

إما لمعتقدٍ قدوعده بجنةٍ تعوضه عن شقائه فيهذة الدنيا !!

أو لوظيفة معهم تمنحه الاف الدولارات لا يستطيع أنيحوزها بشكلٍ طبيعي في بلاده ؟!!

يا سادة أرجوكم أعيدوا النظر نحو الشباب .. وأوسعوا لهم وعلموهم وإستغلواطاقتهم فهذا الأمر صار

جدي لا يحتمل الهزل أو التأخير .. فالنذر كثيرة وناقوس الخطر بالفعل دق .

هذا إن كنتم تحبون هذا الوطن وتسعون لرفعتهِ كما تقولون .

للحديث بقية إن كان بالعمر بقية .

مدير مركز إنسان للدراسات والاستشارات والتدريب